وقال عبد السّلام بن رغبان المشهور بديك الجنّ شعراً أديباً، ذا همّةٍ حسنةٍ. وكان له
غلامٌ كالقمر، وجاريةٌ كالشّمس. وكان يهواهما جميعاً. فدخل ذات يومٍ فوجد الجارية معانقةً للغلام تقبّله، فشدّ عليهما فقتلهما جميعاً. ثمّ جلس عند رأس الجارية فبكاها طويلاً وقال:
|
يا طــلعةً طلـع الحـمام عليهــــــــا |
فجنــى لهــا ثمــر الرّدى بيديها |
|
حكّمت سيفي فـي مجـــال خنــاقهـا |
ومدامعي تجري علـــى خدّيهــا |
|
رويت من دمها الثــــّرى ولطالمــا |
روّى الهوى شفتيّ من شفتيها |
|
فوحق نعليها، وما وطىء الحصى |
شــيءٌ أعــزّ عليّ مــن عينيها |
|
مــــا كـــان قتليــها لأنّي لــم أكــن |
أبكــي إذا سقــط الغبــار عليها |
|
لــكن بخــلت علــى الأنـام بحسنها |
وأنفــت مـن نظر العيون إليها |
ثم ّجلس عند رأس الغلام يبكي:
|
أشفقــت أن يـرد الزّمان بغدره |
أو أبتلــي بعــد الزّمــان بهجــره |
|
قمــرٌ أنــا استخرجته من دجنةٍ |
لمودّتــي وجلوتـــه فــي خـــدره |
|
فقتلتـــه وبـــه علـــيّ كرامــــةً |
فلــي الحشــا ولــه الفؤاد بأسره |
|
عهــدي بــه ميّتــاً كأحسن نائمٍ |
والطّرف يسفح دمعتي في نحره |
|
لو كان يدري الميّت مـاذا بعـده |
بالحــيّ منــه بكــى لــه في قبره |
|
غصصٌ تكاد تفيض منها نفسه |
ويكــاد يخــرج قلبــه من صـدره |












من الأردن